أولا: المرأة القيادية وفيروس كرونا
تفاعلا مع الظرفية الحالية وما شهدته المملكة المغربية من مواجهات صحية وإنسانية، نلاحظ من أهم أدوار القيادة التي لعبتها المرأة في تدبير جائحة فيروس كرونا، هناك المرأة في قطاع الصحة، المرأة ومشاركتها في تدبير الشأن العام، المرأة في قطاع الأمن، المرأة في قطاع التعليم والتكوين، المرأة في قطاع النظافة، المرأة والإعلام، وغيرها من القطاعات التي تحتلتها المرأة لتكون قائدة ورائدة في المجتمع، جل هذه القطاعات هي الأبرز في تمثيل قوة المرأة للدور الكبير والمسؤول في المشاركة للحد من الجائحة وتدبير الأزمة الصحية، سواء عبر اتخاذ القرار والمشاركة فيه، أو من خلال تطبيق القانون واحترامه من قبل المواطنين والمواطنات، التوعية والتحسيس، تطبيق الحجر الصحي في المنازل وباقي الاحتياطات الاحترازية الأخرى، وهنا نلاحظ الدور الأصعب الذي قامت به المرأة القائدة في تدبير الأزمة وتوعيتها للمجتمع بضرورة احترام التدابير التي سطرتها المملكة.
المرأة كانت الحاجز الوقائي والمبادر أمام القاذفات الفيروسية ذات البؤر المنتشرة قصد التصدي للعراقيل والأزمات التي خلفتها الجائحة من مواجهات صحية مميتة، قلة الوعي، الاستهتار، اللامبالاة، الاحتكارات، وعدم تطبيق الحجر...، وهذا المسار الطويل أبان عن مدى جدارة المقاربة النسائية ومشاركتها مع الرجل يدا في يدا في الأدوار والمنابر التي تشغلها في سبيل تفعيل وتدبير الشأن العام وما خلفته الجائحة من أثار مجتمعية مزرية.
ثانيا: الجائحة ومخلفات الاستهتار الشعبي
حالة الاستهتار واللامبالاة التي أبدتها الدول المتقدمة اتجاه الفيروس كانت مخلفتها وخيمة، مما تسببت في مركبات من الوفيات، وصناديق من الحجر الصحي، ومدن خالية بسبب حظر التجول إلا للضرورة القصوى، وهذا ما جعل العالم في أزمة إنسانية ذات هلع ورعب سببه الأول قلة الوعي وعدم الأخذ بالإجراءات الوقائية مند بروز بؤر الفيروس، دون أن ننسى الاستهزاء والاستهتار بجدية الوضع وعدم الأخذ به كانت من مقدمات الفزع الصحي في جل المجتمعات ومن بينها المجتمع المغربي.إن اللامبالاة لتمتع بالحق في الصحة والرعاية الطبية وغير ذلك من الحقوق الإنسانية التي يتمتع بها الشخص، كانت عواقبها جسيمة في الحق البشرية جمعاء، ليس لعدم توفر الحقوق ورعايتها، ولكن أيضا لعدم تجاوب الوعي المجتمعي بضرورة التدابير والإجراءات التي سطرتها حكومات الدول للحد من الوفيات التي تزداد يوم بعد يوم في شتى الفئات العمرية سواء أطفال، نساء ورجال، شباب وشابات، كبار السن...
الاستهتار ما زال مستمر لحد الساعة وهذا ما تبنه إحصاءات الوفيات وعدد المصابين بالفيروس التي وصلت إلى ما يقارب 5000 شخص خلال أربع وعشرون ساعة، وهذا ما سيجعل حكومات الدول تتخذ استراتيجيات أخرى للحد من الجائحة وأثارها الصحية، وقد تكون هذه الاستراتيجيات ليس فقد الأخذ بنظام حالة الطوارئ، لكن يمكن أن تصل إلى حجر صحي ثاني يقيد لحريات وحقوق أخرى مثل حظر التجول، إغلاق الحدود البحرية والجوية، الاكتفاء بالإجراءات عن بعد سواء في مجال التعليم، العمل، الإدارات العمومية، الحد من التنقل عبر المدن إلا لضرورة القصوى، إغلاق المحلات خصوصا ذات القطاع غير المهيكل، وغير ذلك من الإجراءات التي قد تكون سبب في قطع رزق كثير من الأسر المتوسطة في المجتمع، وعدم استقرارها سواء من الجانب الاقتصادي والاجتماعي وكذا الجانب النفسي، على غرار الهشاشة والأزمة الحقوقية التي يمكن أن تعيشها بسبب هذه الظروف.
الحال لا يبشر بالاطمئنان والسكينة المجتمعية التي قد تفقدها المجتمعات في شتى بقاع العالم، لذلك على صناع القرار وأصحاب المسؤولية الاخد بعين الاعتبار لكل الظروف والاحتياجات المجتمعية لدى مختلف الطبقات المجتمع، وبالأخص الفقيرة والمتوسطة، وما يمكن أن تعاني منه بسبب هذه الأزمة، ضمن مخططات واستراتجيات عملها خلال تطلعها لأخذ مثل هذه التدابير والمسؤوليات، لأنها حقيقة مسؤولية كبيرة في مقاربة تدبير الأزمة الصحية بالمغرب.



إرسال تعليق
ارسال تعليق