الجزء الاول
وضع القانون الدولي لحقوق الإنسان مجموعة من الآليات سواء الدولية المكلفة بمراقبة حقوق الإنسان وحمايتها في العالم، فهذه الآليات تلعب دورا كبيرا في مراقبة وفاء الدول بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي مجال التعذيب الذي كان موضوع سجال بين السلطات المغربية ومنظمة العفو الدولية، وفي هذا الإطار توجد لجنتين أمميتين تختصان بمراقبة الدول هما لجنة مناهضة التعذيب واللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب.
وإلى جانب هاتين اللجنتين توجد 8 لجان تعاهدية أخرى تهتم بمواضيع أخرى تهم الحقوق المدنية والحقوق الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية. كما يوجد مجلس حقوق الإنسان الذي حل محل لجن حقوق الإنسان سنة 2006، والذي يراقب وفاء الدول بإلتزاماتها من خلال آليتين رئيسيتين هما الإستعراض الدوري الشامل والإجراءات الخاصة.
تعتبر لجنة مناهضة التعذيب من أهم آليات مراقبة حقوق الإنسان في الدول التي تكون طرفا في إتفاقية مناهضة التعذيب، وقد أنشأت بموجب الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، من أجل مراقبة مدى تطبيق وإمتثال الدول الأعضاء لأحكام هذه الاتفاقية، إذ تنتخب الدول الأطراف، وفق للمادة 17 الفقرة 1 من الإتفاقية، خبراء كأعضاء للجنة يعملون بصفة شخصية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، والذين يشترط فيهم كباقي أعضاء اللجان الأخرى، السلوك القويم والأخلاق الحميدة التي تخولهم الإستقامة والنزاهة والكفاءة في مجال حقوق الإنسان ،لأداء الواجب المهني بحيادية وموضوعية بالإضافة إلى ذلك مراعاة التوزيع الجغرافي بين جميع المناطق.
- تقييم في إطار آلية تقديم وفحص التقرير الدورية
وبما أن المغرب دولة طرف في إتفاقية مناهضة التعذيب منذ 21 يونيو 1993 فهو ملزم بالتفاعل مع لجنة مناهضة التعذيب فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان بالمغرب، وخصوصا ممارسات التعذيب، حيث قدم أمام هذه اللجنة أربعة تقارير دورية في هذا المجال. كما أنه إعترف منذ 2006 بموجب القبول بالمادة 22 من الإتفاقية بإختصاص اللجنة في تسلم ودراسة بلاغات واردة من أفراد أو نيابة عن أفراد يدعون أنهم ضحايا لإنتهاكات تخص التعذيب.
وفيما يتعلق بتقييم مدى وفاء المغرب بإلتزاماته الدولية في مجال التعذيب إنطلاقا من آخر فحص أجره أمام اللجنة المذكورة، بموجب المادة 19 من الإتفاقية، ويتعلق الأمر بالتقرير الدوري الرابع، يمكن الوقوف عند الملاحظات التالية:
أن لجنة مناهضة التعذيب رحبت بمواصلة المغرب الانخراط في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والتي شملت التصديق على الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، في أبريل 2009، والتصديق على إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، في أبريل 2009، والتصديق على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، في أبريل 2011، والإعتراف باختصاص اللجنة في تلقي البلاغات الفردية ودراستها بموجب المادة 22 من الإتفاقية، وسحب عدة تحفظات على عدد من الإتفاقيات الدولية، ولا سيّما التحفظ على المادة 14 من الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من إتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن جميع التحفظات المتعلقة بإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
إضافة إعتماد دستور جديد يتضمن بنوداً جديدة تتعلق بحظر التعذيب وبالضمانات الأساسية المخوّلة للأشخاص المعتقلين أو المحتجزين أو الملاحقين أو المدانين، والشروع في تعديل النظام القضائي لتكييف وتغيير القوانين والممارسات في البلد لتتسّق مع تعهداتها الدولية، وإنشاء المجلس الوطني لحقوق، وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحكم الواقع، وإنشاء آلية للعدالة الإنتقالية، وتنظيم أنشطة مختلفة في مجال التدريب والتوعية بحقوق الإنسان موجهة بصفة خاصة للقضاة ولموظفي السجون، ووضع خطة لتحديث منظومة السجون .
ومن جهة أخرى أعربت اللجنة عن إنشغالاتها وقلقها فيما يتعلق بالقضايا التالية:
- عدم تطابق تعريف التعذيب على النحو الوارد في المادة 231-1 من القانون الجنائي الساري تمام المطابقة للمادة الأولى من الإتفاقية، وعدم وجود حكم في القانون الجنائي ينص على عدم تقادم جريمة التعذيب.
- وجود بعض الأحكام الواردة في الإطار القانوني الحالي المتعلق بالتعذيب، لا سيما إمكانية منح العفو العام لمرتكبي التعذيب والصفح عن بعضهم وإزاء غياب أي أحكام محدّدة تنص بصورة واضحة على عدم جواز الإعتداد بأمر صادر عن موظف أعلى رتبة أو عن سلطة عمومية لتبرير التعذيب، وغياب آلية محددة لحماية المرؤوسين الذين يرفضون الإنصياع للأوامر الصادرة بتعذيب شخص موجود تحت حراستهم.
- عدم إستطاعة المحامي مقابلة موكله إلا في الساعة الأولى من فترة تمديد الحبس الإحتياطي لا قبل ذلك وذلك، شريطة أن يحصل على موافقة الوكيل العام للملك.
- أن الإستفادة التلقائية من خدمات المساعدة القانونية غير ممكنة إلا للقصّر والأشخاص المعرضين لعقوبة سجن تتجاوز مدتها خمس سنوات.
- قلة المعلومات المتعلقة بالتنفيذ العملي للضمانات الأساسية لحماية المحتجزين مثل زيارة طبيب مستقل وإخطار الأسرة.
- أن القانون 03-03 لعام 2003 المتصل بمكافحة الإرهاب لا يتضمن تعريفاً دقيقاً للإرهاب، وأنه يشمل جرائم تمجيد الإرهاب والتحريض عليه، التي لا يُشترط لتوجيه تهم بها أن تقترن بخطر ملموس مرتبط بارتكاب أعمال عنف. كما أن هذا القانون يسمح بتمديد الفترة القانونية للحبس الإحتياطي في قضايا الإرهاب إلى 12 يوماً، ولا يجيز الوصول إلى محام إلا بعد ستة أيام، وذلك ما يزيد من خطر تعرض المشتبه فيهم المحتجزين للتعذيب.
- أن الإجراءات والممارسات الحالية التي يتبعها المغرب في مجال تسليم المطلوبين قد تعرّض أشخاصاً للتعذيب. وفي هذا الصدد تذكّر اللجنة أنها تلقت بموجب المادة 22 من المعاهدة، شكاوى فردية ضد الدولة الطرف بخصوص طلبات تسليم والتي تشعر بالقلق حيال القرارات والإجراءات المتخذة من قِبل الدولة الطرف فيما يتعلق بها.
- إزاء العديد من إدعاءات التعذيب وسوء المعاملة من قبل ضباط الشرطة وموظفي السجون ولا سيما ضباط مديرية مراقبة التراب الوطني، وحينما يحرم الأشخاص من التمتع بالضمانات القانونية الأساسية مثل الوصول إلى محام، ولا سيّما الأشخاص الذين يشتبه في إنتمائهم إلى شبكات إرهابية أو في كونهم من أنصار إستقلال الصحراء الغربية، أو أثناء الإستجوابات من أجل إنتزاع إعترافات من المشتبه بضلوعهم في الإرهاب.
الجزء الثاني:
من المؤكد أنه لا يمكن إجراء أي تقييم لأوضاع حقوق الإنسان في أي بلد بالإعتماد على مصادر معلومات ومعطيات أحادية الجانب أو تخص فاعلا بعينه، فالتقديرات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني يطغى عليها طابع التنديد، والشجب والضغط وتبني إدعاءات الضحايا. كما أن الردود والتقييمات التي تقدمها الحكومات يغلب عليها توجه يروم تقديم المنجزات والمكتسبات والدفاع عن الحصيلة فيما يخص الالتزامات بشكل إيجابي، ورفض إدعاءات الأفراد وحملات واستنتاجات وخلاصات منظمات المجتمع المدني، ولهذا تم إنشاء أليات أممية لتتبع وضهية حقوق الإنسان في كل بقاع العالم.
مفهوم الية البلاغات والشكايات الفردية
تعد آلية الشكايات أو البلاغات الفردية من بين وسائل التظلم والانتصاف التي أحدثها نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بموجب مقتضيات الاتفاقيات. وفي هذا الإطار منحت المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب للجنة مناهضة التعذيب صلاحية تلقي معلومات موثوق بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوي تشير إلى أن تعذيبا يمارس على نحو منظم في أراضي دولة طرف، تدعو اللجنة الدولة الطرف المعنية إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات، وتحقيقا لهذه الغاية إلى تقديم ملاحظات بصدد تلك المعلومات.
وبحكم أن المملكة المغربية إعترفت باختصاص اتفاقية مناهضة التعذيب بشأن تلقي البلاغات الفردية منذ 2006، فقد بثت اللجنة في عدد من القضايا ذات الصلة بإدعاء إنتهاك مقتضيات الاتفاقية، والتي تؤكد وجود خروقات أو عدم وجودها.
تشخيص حالة حقوق الإنسان بالمغرب وفق ألية البلاغات والشكايات الفردية
إعتبرت لجنة مناهضة التعذيب بهذا الشأن في قضية “كواميمو. ب” وآخرون ضد المغرب التي يدعون فيها بأن أفراد من قوات الأمن داهموا بالقوة منازلهم في 23 ديسمبر 2006، ثم إقتادوهم إلى مراكز الشرطة حيث بقوا لبضع ساعات. ومن ثم إقتاد أفراد قوات الأمن أصحاب البلاغ في حافلة إلى الحدود المغربية الجزائرية وتخلوا عنهم في الصحراء دون ملابس كافية أو أحذية أو طعام وهددوهم، حتى لا يهمُّوا بالعودة إلى الأراضي المغربية. ولاحظت اللجنة أن عملية الطرد تمت بصورة سريعة للغاية ودون إعلام مسبق ولم تُتح لأصحاب البلاغ فرصة للإعتراض على قرار الطرد أمام السلطات الداخلية لأنهم لم يحصلوا على محام لتمثيلهم، ولأنهم لم يخطروا بحقهم في الإعتراض على الطرد. كما لاحظت أيضاً أنه لم يُسمح لأصحاب البلاغ التحدث مع مدير مركز الشرطة الذي إحتجزوا فيه لبضع ساعات قبل إقتيادهم إلى الصحراء، وذلك لإطلاعه على الوثائق الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تؤكد على أوضاعهم كلاجئين.
كما لاحظت أيضاً أن الحدود كانت مغلقة في تلك الفترة، وهي لا تزال مغلقة الآن، مما يعرض أصحاب البلاغ بصورة تلقائية إلى جميع أشكال المخاطر وردود الفعل العنيفة. وبالفعل تعرضت إمرأتان، بحسب المزاعم للإغتصاب من جانب مسلحين مجهولي الهوية وإستخدمت قوات الأمن الجزائرية القوة لإرغام أصحاب البلاغ على العودة إلى الأراضي المغربية، ولم يتوانوا في ضربهم وتهديدهم بالموت بإستخدام السلاح.
وبعد أن لاحظت اللجنة أن الدولة الطرف أعلنت أن سلطاتها الإدارية إعتمدت مرسوماً للطرد بتاريخ 23 ديسمبر 2006 ويتعلق ب 230 مهاجراً وافداً من جنوب الصحراء الكبرى في أوضاع غير قانونية، وأن أصحاب البلاغ لا يندرجون ضمن هذه القائمة، وأن عمليات التحقيق التي أجرتها السلطات في عام 2014 أكدت أن أسماء أصحاب البلاغ لا تظهر في قواعد بيانات مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في المغرب، ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون. ومع ذلك فإن الملفات المتعلقة بأصحاب البلاغ كانت لا تزال معروضة عند وقت نظر اللجنة أول مرة في البلاغ على مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في المغرب، فلا يوجد أي سبب يجعل اللجنة تشكِّك في صحة إدعاءاتهم.
وبالتالي فإن اللجنة رأت أن الوقائع بالصيغة التي قدمها أصحاب البلاغ تبين حدوث قصور من جانب سلطات الدولة الطرف فيما يتعلق بتقييم المخاطر، قبل إعادة أصحاب البلاغ إلى بلد من المحتمل أن يتعرضوا فيه للتعذيب، وذلك يخالف مبدأ عدم الطرد، وأنها إنتهكت أحكام الفقرة 1 من المادة 3 من الإتفاقية فيما يتعلق بطرد أصحاب البلاغ إلى الجزائر وحملهم على أن يكونوا في وضع قد يتعرضون فيه لأفعال التعذيب.
وفي قضية “ع .ع” ضد المغرب بشأن إدعاء المشتكي”أنه أودع الحبس الإحتياطي في 14 ديسمبر 2010 وتعرض لجلسات تعذيب إلى غاية 23 ديسمبر 2010 بهدف إنتزاع إعترافات منه، وأنه أُجبر بعد هذه المعاملة على التوقيع على ما قيل إنها إعترافات صيغت مسبقاً باللغة العربية، وهي لغة لا يجيدها، وأنه لم تبلَّغ أسرته، خلال تلك الفترة، بمكان وجوده ولم تعلم بذلك إلا عبر الصحافة في 27 ديسمبر 2010، وأنه لم يتلقى مساعدة من محامٍ إلا في هذا التاريخ، و أثناء جلسة إستجوابه في 24 ديسمبر 2010، لم يوثّق قاضي التحقيق الجروح التي أصيب بها صاحب البلاغ ولم يطلب إجراء فحص طبي، وأنه إشتكى أثناء جلسة إستجوابه الثانية أمام قاضي التحقيق في 18 يناير 2011، وكان يرافقه حينها محاميه، من المعاملة التي تعرض لها أثناء الحبس الإحتياطي لكن لم توثّق إدعاءاته ولم يطلب قاضي التحقيق إجراء فحص طبي”.
وقد إعتبرت لجنة مناهضة التعذيب أنه “نظراً إلى هذا المناخ الذي يتسم بإنتفاء الضمانات المتعلقة بالحصول على المساعدة القضائية، لا سيما أثناء الحبس الإحتياطي، والحرمان من أي إتصال بالأسرة، وعدم إبلاغ الأسرة بمعلومات عن مكان الإحتجاز، والحرمان من إستشارة طبيب، وكون صاحب البلاغ ربما أُكره على التوقيع على إفادات مكتوبة بلغة لا يجيدها، وعدم ورود معلومات من الدولة الطرف تفند هذه الادعاءات، ترى اللجنة أن الدولة الطرف أخلت بالتزاماتها بموجب الفقرة 1 من المادة 2 وإلتزاماتها بموجب المادة 11 من الإتفاقية.
ورأت اللجنة أن السلطات أخلت بواجب إجراء التحقيق، وفي ذلك إخلال بالإلتزام الواقع على عاتق الدولة الطرف بموجب المادة 12 من الإتفاقية، وهو التأكد من قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الإعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد إرتكب. وحيث أن الدولة الطرف لم تف بالتزامها وهكذا تكون قد أخلت أيضاً بالمسؤولية التي يتعين عليها تحملها بموجب المادة 13 من الإتفاقية، بأن تكفل لصاحبة البلاغ الحق في تقديم شكوى، وهو ما يفترض أن تستجيب السلطات لهذه الشكوى على النحو المناسب بأن تفتح تحقيقاً فورياً ونزيهاً.
خلصت لجنة مناهضة التعذيب إلى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع إنتهاك للفقرة 1 من المادة 2 والمواد 11 و12 و13 و15 من الإتفاقية، التي دعت الدولة الطرف بإلحاح إلى إبلاغها، في غضون تسعين يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار، بالإجراءات التي تكون قد إتخذتها عملاً بالملاحظات المبين أعلاه. وينبغي أن تشمل هذه الإجراءات فتح تحقيق نزيه وشامل في إدعاءات صاحب البلاغ، وينبغي أن يشمل هذا التحقيق إجراء فحوص طبية وفقاً لتوجيهات بروتوكول إسطنبول.
أما في قضية ر. أ. ي ضد المغرب بشأن إنتهاك إلتزامها بموجب الفقرة 1 من المادة 3 من الإتفاقية بعدم طرد أو إعادة فرد إلى دولة إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الإعتقاد بأنه سيعّرض لخطر التعذيب، فإن لجنة مناهضة التعذيب وبعد أن لاحظت أن سلطات الدولة الطرف لا تمتلك في هذه القضية، أي دليل يسمح لها بتقييم ما قدمه صاحب الشكوى من إدعاءات غامضة وعامة وغير مُدعّمة بشأن التعذيب تقييماً أكثر دقة، إعتبرت أن صاحب الشكوى لم يقدم، إستناداً إلى جميع المعلومات التي قدمها، بما في ذلك المعلومات عن الوضع العام السائد في الجزائر، أدلة إثبات كافية، كما تفرض ذلك المادة 3 من الإتفاقية، للسماح للجنة بالخلوص إلى أن تسليمه إلى الجزائر يعرضه لخطر متوقع وحقيقي ويهدده شخصياً بالتعرض للتعذيب، وخلصت إلى أن تسليم صاحب الشكوى إلى الجزائر لا يشكل إنتهاكاً للمادة 3 من الإتفاقية.
وعلى ضوء ما سلف يمكن القول بأن أليات الامم المتحدة التي تنهج حماية حقوق الانسان في كل بقاع الكرة الأرضية، لها دور مهم في تتبع وتقييم حالة حقوق الإنسان والإنسانية كافة، في أي بلد من بلدان العالم من أجل السير قدما بمنظومة حقوق الإنسان والقانوني الانساني ككل.
المراجع المعتمدة :
- لجنة مناهضة التعذيب “القرار رقم 2011/477 وثيقة الأمم المتحدة رقم 2011/CAT/C/52/d/477 ، 2014.
- فرحاتي عمر الحفصي – بدر الدين محمد شبل – ادم بلقاسم قبي : “آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية : دراسة في أجهزة الحماية العلمية والإقليمية وإجراءاتها “، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، طبعة 2012.
- الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهنية ، التي إعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 46/39 المؤرخ في 10 دجنبر 1984، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 26 يونيو 1987 .
- فحص جرى خلال الدورة السابعة والأربعون المنعقدة خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 25نوفمبر 2011.
- البحيري يوسف : “حقوق الإنسان – المعايير الدولية وأليات الرقابة”، المطبعة والوراقة الوطنية الدوريات –مراكش الطبعة الأولى 2010 .
- قرار إتخذته اللجنة في دورتها الثانية والخمسين المعقودة في الفترة من 28 نيسان/أبريل إلى 23 أيار/مايو 2014 بشأن البلاغ رقم 525/2012.
- البلاغ رقم 477/2011 الذي اتخذت بشأنه قرارا في دورتها الثانية والخمسين (28 أبريل- 23مايو 2014).
- قرار اعتمدته اللجنة في دورتها الثالثة والخمسين (3-28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014)بشأن البلاغ رقم 321/2007.
- قرار للجنة مناهضة التعذيب صادر بتاريخ 16 أيار/مايو 2011 في دورتها 46 بشأن البلاغ رقم 419/2010.



تعليقات