تمثلات جريمة غسل الاموال..وهل هي جريمة منظمة عابرة للحدود؟
المقصود بمصطلح غسل الاموال؟
غسل الأموال نوع من أنواع الجريمة المنظمة العابرة للحدود وذات بعد دولي، تقوم بها منظمات إجرامية لإخفاء حقيقة مصدرها الإجرامي، الأمر الذي نجم عنه آثار خطيرة ومدمرة على مستوى المحلي و الإقليمي وكذا الدولي، زيادة على كونها من الجرائم الاقتصادية السفلية أو الخفية [1].
مصطلح غسل الأموال استعمل أخيرا وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة إلى المؤسسات النقدية المملوكة لجماعات المافيا التي تعمل على مزج الإيرادات المشروعة مع الإيرادات غير مشروعة لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة لتبدو جميعها وكأنها أموال مشروعة )) [2].
وإن كانت عملية غسل الأموال تعد جريمة مستقلة إلا أنها في الغالب تكون تابعة، باعتبار أن مصدرها الحقيقي غير مشروع ومستمدة من نشاط إجرامي.
مقاربة تمثلات جريمة غسل الاموال
ومن المعلوم أن نشاط غسل الأموال يزدهر ويتنامى سريعا في الدول التي تنعدم فيها القيود على حركة التجارة و بالذات العملات الأجنبية، والدول التي تضعف فيها الرقابة على النقد مما يسهل إدخال وإخراج الأموال من وإلى هذه الدول، كما أن غاسلي الأموال يحبذون دائما ممارسة نشاطهم في الدول التي تشجع تشريعاتها الاستثمار الأجنبي، وتمنح المستثمرين الأجانب حوافز تفضيلية.
وتتم عملية غسل الأموال عبر سلسلة من العمليات و المراحل وهي : الإيداع و التمويه و الدمج، بقصد قطع الصلة بمصدرها الحقيقي، فتظهر الأموال وكأنها مشروعة المصدر، وليست عائدات إجرامية، فضلا عن أن غاسلي الأموال يتمتعون بالذكاء بما يمكنهم من ممارسة غسل الأموال بحنكة ودقة كي لا ينكشف أمرهم، فآليات الغسل تتسم بشيء من التعقيد، وتعتمد في الغالب على التقنيات التي يتطلب استعمالها قدرا من الفطنة [3] .
وقد استغلت المنظمات الإجرامية السرية المصرفية لارتكاب مزيد من الجرائم المنظمة بما فيها غسل الأموال، واستخدمت شبكة المعلومات التي لا تعرف الحدود الإقليمية، ولا حدود جغرافية لهذا الغرض، إلى جانب استفادتهم من قصور التشريعات الجنائية، واختلافها بين الدول، وتواضع قدرات أجهزة تنفيذ القوانين في معظم البلدان، فضلا عن استخدام هؤلاء الجماعات الفساد و الرشوة ونشرها على مدى واسع، تلك العوامل مجتمعة أدت إلى تعاظم الجريمة المنظمة ونفوذها .
ولقد ظهر هذا بوضوح أثناء مناقشة فريق الخبراء بفيينا من 26 إلى 28 مارس 2001، بناء على دعوة المركز المعني بالإجرام الدولي تنفيذا لقرار الجمعية العامة رقم 155/188 حيث لاحظ الفريق أن الاختلافات بين النظم القانونية أدت إلى عرقلة الجهود الرامية إلى تجميد وإعادة الأموال ذات المصدر غير مشروع، وكانت هناك حاجة إلى تدابير لتعزيز التفاهم المتبادل بين النظم القانونية .(4)
يتضح مما سبق أن الجريمة المنظمة تميزت بعدد من الخصائص منها البنيان القوي للتنظيم، والروابط المتدرجة بالتسلسل الهرمي و الأساليب المستعملة في ممارسة الأنشطة الإجرامية، بما فيها قدرتها على التسلل إلى الاقتصاد المشروع، وغسل عائداتها الإجرامية، واستخدامها للوسائل التقنية أداة وهدفا ولا سيما شبكة الإنترنت فضلا عن قيامها بتجاوز الحدود الوطنية وإجراء التحالفات بهدف نفوذها، وتحقيق أهدافها النفعية، حتى أصبحت تشكل تحديا صريحا للقوانين المحلية و الدولية، وهذا يعني أن قوتها تكمن في خصائصها، ولذلك نجحت في تحالفها الإجرامي، وتفوقت على تحالف المجتمع الدولي في التصدي لها.
لذلك ينبغي تعزيز الجهود لتطوير استراتيجية التصدي للجريمة المنظمة مع الأخذ في الاعتبار خصائص الجريمة المنظمة وآلياتها وأسلوب عملها.
المراجع المعتمدة:
[1] موسى مسعود أرحومة، ظاهرة غسيل الأموال وسبل مواجهتها على صعيد الدولي، بحث مقدم إلى الندوة الوطنية الأولى التي نظمتها كلية القانون بجامعة الفاتح، خلال الفترة من 2-3/11/2002 .
[2] محمد فتحي عيد،” الإجرام المعاصر”، مركز الدراسات و البحوث ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية- العدد 204 الرياض، 1419 ه – 1991 م .
[3] محمود كبيش، السياسة الجنائية في مواجهة غسيل الأموال، ط 2، دار النهضة العربية، القاهرة.
(4) فائزة يونس الباشا: ” الجريمة المنظمة في ظل الاتفاقيات الدولية و القوانين الوطنية “، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002 م.



إرسال تعليق
ارسال تعليق