U3F1ZWV6ZTg0NzYwNjYxMjE0M19GcmVlNTM0NzQzNTQzOTQ5

أية صورة للمرأة المغربية في تدبير أزمة فيروس كرونا المستجد ...؟



أية صورة للمرأة المغربية في تدبير أزمة فيروس كرونا المستجد ...؟

عرف العالم خلال أواخر سنة 2019 وبالضبط شهر دجنبر أزمة إنسانية كان لها وقع كبير على المجتمعات في كل مناطق العالم. والمغرب لم يكن بمعزل عن الأزمة الصحية التي شهادتها دول العالم، بما فيها الدول العظمى، وبالرغم من جل الاحتياطات والإجراءات التي سطرتها المملكة المغربية، لكي لا نعيش نفس الموجة المميتة، إلا أنه مع ذلك عرفنا تأثيرات جسيمة لحقت حياة المغاربة وصحتهم، حيث تسبب فيروس كرونا في وفيات وإن كانت بشكل نسبي مقارنة بباقي الدول الأخرى التي كانت مستهترة وغير مبالية بالخطر القادم إليها في صمت، إذ نتجت عن هذا الوباء وفيات بالآلاف مثلت نزيفا في جسم البشرية.

إن جل التدابير والتنظيمات التي أقامتها الحكومة المغربية كانت في الوقت المناسب، حتى لا نصل إلى وضع مزر عاشته الدول الأوربية القريبة منا، وهذا بحد ذاته يحسب لصناع القرار في تدبير الجائحة، فقد تكتلت جهود كل السلطات المغربية المختصة كل من موقع تخصصه ومسؤوليته وواجبه الوطني تجاه المصلحة العامة في الحفاظ على صحة المغاربة وأرواحهم و الحد من فيروس كرونا المستجد، العمل على تدبير الأزمة التي يعيشها الشعب المغربي خلال هذه الفترة العصيبة.

هذه الأزمة الصحية عرفت بروز أدوار قيادية لكافة فئات المجتمع التي تحملت المسؤولية المجتمعية اتجاه الصحة العامة، حيث أفرزت أثار ايجابية في ظل هذا الوضع الراهن الذي نعيشه اليوم، ومن بين الشرائح الاجتماعية التي أبانت عن مقدرة كبيرة في تسيير وتدبير الشأن العام، نجد المرأة التي أدت واجبها بشكل فعال، ففي مختلف القطاعات والمسؤوليات التي تترأسها المرأة، كان لها وقع وتدبير جيد لكل ما أنيط، من خلال مواجهتها لكل التحديات الأمنية والصحية والتعليمية وحتى الأسرية، وبذلك رسخت في الأذهان جدارتها واستحقاقها للمسؤوليات التي تولتها في تدبير الشؤون العامة للدولة.

ونظرا لأهمية إشراك المرأة في عملية التغيير والتنمية الشاملة، وبناء مجتمع ديمقراطي فعلي، فقد شهدنا اهتماما متزايدا بالدور الذي تضطلع به المرأة داخل المجتمع المغربي، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للتنمية وتطوير المجتمع، وإيمانا بمبدأ أنه لا تقدم فعلي دون إشراك حقيقي للمرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فإنه لا يمكن حدوث أية تحولات أو تقدم دون تقليدها المسؤوليات المدنية والعسكرية التي كانت تقع غالبا على عاتق الرجل، سواء داخل الأسرة أو خارجها، فإن ما أبانت عنه  المرأة  خلال جائحة كرونا التي نعيشها اليوم، فالمرأة المغربية أظهرت عن جدارتها في التصدي للازمة الصحية الإنسانية التي أفرزها فيروس كرونا، ومشاركتها في مكافحة الوضع عبر تطبيق القانون من خلال توعية وتحسيس الشعب على احترام الإجراءات الاحترازية الوقائية كل من موقعه والمنبر الذي تمثله، وهذا يحتسب في رصيدها القيادي والاحترافي دون أن ننسى دور المرأة في الأسرة في تحملها للمصاعب والمتاعب منها النفسية فهي تبقى المساند القوي للكل.

النساء في المغرب كان ينظر لها على أنه ليس لها أي دور مجتمعي ومسؤول في بناء الحضارات والشعوب، لكن أبانت الظرفية التي نعيشها حاليا بأن المرأة هي نصف المجتمع وبدونها لا يمكن أن تكون هناك حياة مستقرة وآمنة وصحية، نظرا للأهمية التي تحظى بها سواء داخل أسرتها أو عند القيام بواجباتها ومسؤولياتها ومشاركاتها في التصدي للازمات والمحن .

 

في ظل الوضع الصحي الحالي هل كان للمرأة دور في مشاركتها مع الرجل في تدبير الأزمة الصحية، وتدبير حالة الطوارئ في صفوف الموطنين؟

 يلاحظ من أهم الأدوار القيادة التي لعبتها المرأة في تدبير جائحة فيروس كرونا، هناك المرأة في قطاع الصحة، المرأة  ومشاركتها في تدبير الشأن العام، المرأة في قطاع الأمن، المرأة في قطاع التعليم والتكوين، المرأة في قطاع النظافة، المرأة والإعلام، والمرأة داخل الأسرة،  وغيرها من القطاعات التي تحتلتها المرأة لتكون قائدة ورائدة في المجتمع، جل هذه القطاعات هي الأبرز في تمثيل المرأة للدور الكبير والمسؤول في المشاركة للحد من الجائحة وتدبير الأزمة الصحية، سواء عبر اتخاذ القرار والمشاركة فيه، أو من خلال تطبيق القانون واحترامه من قبل المواطنين والمواطنات، التوعية والتحسيس، تطبيق الحجر الصحي في المنازل وباقي الاحتياطات الاحترازية الأخرى، وهنا نلاحظ الدور الأصعب الذي قامت به المرأة القائدة في تدبير الأزمة وتوعيتها للمجتمع بضرورة احترام التدابير التي سطرتها المملكة، فهي كانت الحاجز الوقائي والمبادر أمام القاذفات الفيروسية ذات البؤر المنتشرة قصد التصدي للعراقيل والأزمات التي خلفتها الجائحة من مواجهات صحية مميتة، قلة الوعي، الاستهتار، اللامبالاة، الاحتكارات، وعدم تطبيق الحجر...، وهذا المسار الطويل أبان عن مدى جدارة المقاربة النسائية ومشاركتها مع الرجل يدا في يدا في الأدوار والمنابر التي تشغلها في سبيل تفعيل وتدبير الشأن العام وما خلفته الجائحة من أثار مجتمعية مزرية.

 وهذا ما يجعل من مقاربة النوع الاجتماعي التي فعلت من طرف المملكة المغربية في نهج وتسطير الاستراتيجيات وصنع القرار كانت على صواب، من حيث إعطائها للمرأة مسؤوليات وصلاحيات مهمة في تدبير الشأن المجتمعي في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، مما أظهر من قوة الأخذ بعين الاعتبار بأهمية مقاربة النوع الاجتماعي أو الجندر في تدبير السياسات العامة وتدبير الأزمات مثل الأزمة الصحية الحالية.

أنتج الوضع الراهن أن للمرأة أولوية بارزة في بناء وعي المجتمع ومواجهة المحن، ومن الصور التي شاهدناها خلال هذه الظرفية وأثارت جدلا وتفاعلا ايجابيا، مثلا المرأة القائدة أو ما يصطلح عليها في مجتمعنا (بالقايدة)، فهي من المسئولات التي كان لها وقع كبير في تغيير النظرة الدنيوية والصورة النمطية من قبل المجتمع، الذي كان يسوق لها في السابق العديد من الممارسات والسلوكات والمشاهد الإعلامية والصحفية وما تتعرض له من عنف وكراهية وتمييز في الخطاب، لكن مع الوضعية الراهنة انقلبت الصورة العكسية وأفرزت صورة ايجابية في الواقع المعاش، وهذا ما أبان عنه المجتمع المغربي بجل الفئات والأعمار في عدد من الوسائل التواصلية والصحفية والإخبارية منها وسائل التواصل الاجتماعي ومحتوى الصحف والمواقع الالكترونية التي كانت تجوب بتدوينات وصور ايجابية تحمل عبارات مثل (الأبطال، فخر المجتمع، نبض المجتمع...)، هذا يظهر ويبين افتخار وامتنان ومحبة الشعب لما قدمته المرأة من خدمات وتضحيات أبانت عن جوهر كفاءتها وجدارتها  للدور الريادي الذي مثلثه في تحمل المسؤولية والالتزام في تطبيق الإجراءات الاحترازية والمبادرات الاحتياطية التي قامت بها السلطات المختصة قصد التصدي لكافة العراقيل التي قد تواجه الدولة جراء تأثيرات طوفان فيروس كرونا المستجد.

ولا يسعنا إلا القول بأن قضية المرأة ومدى مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير الأزمات كالأزمة الإنسانية الحالية، كان لها وقع كبير في تغير الصورة النمطية والخطاب التمييزي الموجه نحوها، وفي أن يعاد النظر في الدور الريادي الذي تقوم به ومازالت تقوم به لحد الآن  لما أظهرته من قيادة ونجاعة القرارات المتخذة في تطبيق القانون، وضرورة التوعية باحترام الإجراءات التدبيرية المتخذة لتدبير المحنة الصحية بالمغرب.

وعموما قضية المرأة ومشاركتها في اتخاذ القرارات والمسؤوليات المجتمعية، احتلت حيزًا مهماًّ من النقاش والجدل داخل المغرب، خصوصا ما عرفته في الآونة الأخيرة، وبالتالي استطاعت المرأة خلال هذه الظرفية أن تحقق قفزة نوعية وواقع استراتيجي في تغيير النظرة المنبودة على جميع المستويات، وتحقيق مكاسب مهمة في مجالات متعددة أهمها: الأسرة – الأمن وتطبيق القانون- الصحة والتعليم- الشأن السياسي...، وتبقى المقاربة الأمثل النهوض بتكريس دور المرأة الريادي في المجتمع، عبر نشر ثقافة وقيم المساواة والإنصاف، بينها وبين الرجل كوجهة ضرورية تتحملها كل مكونات المجتمع المغربي .

وعلى ضوء ما سلف يتبادر إلى أدهاننا تساؤل مهم يطرح في واقعنا المعاش حاليا، يتجلى فيما تعيشه المرأة من تحديات صحية وحمائية على غرار جل المجهودات التي تقوم بها في كافة المناصب، لكن  تجد نفسها في الواجهة الأولى التي تتصدى للجائحة الصحية المميتة، لتكون المنقذ والحاجز الوقائي لمجتمعها سواء داخل أسرتها أو عند أداء واجبها ومسؤوليتها تجاه المصلحة العليا، وهذا ما يجعلنا نطرح علامة استفهام كبيرة هل هناك أية آلية وضمانة لحماية صحة هذه الفئات أثناء التصدي لمخلفات الفيروس؟ وما هي الاستراتيجيات الحمائية الوقائية التي كرستها المنظومة الحكومية لهذه الفئات أثناء أداء واجبها الوطني في خدمة الصحة والمصلحة العامة؟

 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

ارسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة