U3F1ZWV6ZTg0NzYwNjYxMjE0M19GcmVlNTM0NzQzNTQzOTQ5

إقرار حقوق المهاجرين والمهاجرات وفق الإعلانات الدولية


إقرار حقوق المهاجرين وفق الإعلانات الدولية


نظرا للعلاقة التي تجمع بين الهجرة كظاهرة متعددة الأوجه والدراسات بمقاربة إنسانية، واحترام حقوق الإنسان، فقد كانت مسألة الحماية الدولية وإقرار الحقوق مطروحة مند عقود على الساحة الدولية والعربية، والعمل على إقرار حقوق جميع الفئات بما فيها المهاجرين في أي زمان ومكان متواجدين فيه، لهذا سنركز على بعض المواثيق التي أقرت وكرست مجموعة من الحقوق لهذه الفئة كحقوق عالمية وكونية وشمولية.



– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتكريس مبدأ المساواة في الحقوق

تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة التي أقرته في 10 دجنبر 1948 بقرارها رقم 217 (Alll)، وهذا الإعلان يتضمن حقوق أصلية للمهاجر وأخرى فرعية ضمن مقتضياته.

جاء ضمن مقتضيات الإعلان الحقوق الأصلية للمهاجرين باعتبارها تلك الحقوق التي تعطيه هذه الصفة مثل حق الهجرة واللجوء، وأخرى ناتجة مباشرة عن اكتسابه لهذه الصفة كالمساواة مثلا. هذا الحق تشير مقدمة الإعلان إلى أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية والثابتة هو أساس الحرية والإنصاف والسلام في العالم، هذه المساواة أؤكدها الإعلان في المادتين الأولى التي تقول " يولد جميع الناس أحرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق"، والثانية على "حق كل إنسان في التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان، دون تمييز من أي نوع ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل الوطني أو الثروة أو المولد وأي وضع أخر..."[1]

إلى جانب ذلك هناك حقوق فرعية للمهاجرين وهي الحقوق التي يتمتع بها الشخص بعد أن يكتسب صفة مهاجر، لكنها في الإعلان لا تختلف عن الحقوق التي يتمتع بها المواطنين، ذلك أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أقر مبدأ المساواة في التمتع بهذه الحقوق بين المواطنين والأجانب، لكن مع بعض الاستثناءات التي تحرم المهاجرين من التمتع ببعض الحقوق كحق في الوظيفة العمومية، التي يجب التمييز بين الحقوق المتاحة للكل وتلك الخاصة بالمواطنين.

-         الحريات الأساسية : هي حقوق لصيقة بالشخصية الإنسانية ومتاحة للمواطنين والأجانب على حد السواء، وتتجلى هذه الحقوق في حق الفرد في الحياة والحرية والأمن ( المادة 3)، الحق في عدم

-         الاسترقاق والاستبعاد ( المادة 4)، حق التنقل ( المادة 13)، حرية المعتقد (المادة 18)، حرية الرأي والتعبير ( المادة 19)، حق الاجتماع ( المادة 20).

-         الضمانات القضائية : وهي مكفولة بشكل متساوي للمواطنين والأجانب وتشمل الحق في عدم التعذيب (المادة 5)، المساواة أمام القانون (المادة 10)، حق اللجوء إلى القضاء ( المادة 8)، المعاملة العادلة (المادة 10)، احترام الحياة الخاصة (المادة 12).

-         الحقوق السياسية : تتضمن حق المشاركة في الشؤون العامة وتقلد الوظائف العمومية والمشاركة في الانتخابات، وهي مقتصرة على المواطنين غير أن المهاجرين يمكنهم ممارستها في بلدانهم الأصلية، بل أحيانا في بلدان المهجر إذا سمحت القوانين الداخلية بذلك.

-         الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: ومن بينها حق الملكية ( المادة 17) وهو غالبا ما يكون مشروطا أو مقيدا بالنسبة للمهاجرين اعتبارا لكونهم أجانب، الحقوق المرتبطة بالعمل (المادة 23 و24)، وفي هذا السياق نجد أن الحقوق المترتبة عن العمل يجب على الدولة أن تساوي بين المواطنين والأجانب. الحق في مستوى معيشي كاف وفي التأمين ( المادة 25)، الحق في التعلم (المادة 26)، الحق في المشاركة في الحياة الثقافية (المادة 27)[2].

على غرار الحقوق والحريات الأساسية التي كرسها الإعلان هناك الواجبات من بينها نصت المادة 29 على أنه يجب احترام حقوق الغير والنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق وأغراض ومبادئ الأمم المتحدة، وعدم القيام بعمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة في الإعلان (المادة 30)، وهذه الواجبات تهم المهاجرين سواء كانوا في بلدهم الأصلي أو في البلد المستقبل.[3]

-         إقرار المساواة في الحقوق في إعلان طهران لحقوق الإنسان 1968 وإعلان فيينا 1993

صدر إعلان طهران في 13 ماي 1968 إثر مؤتمر دولي لاستعراض حصيلة عمل الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان، على أنه من الواجبات التي لا مفر منها أن يفي جميع أعضاء المجتمع الدولي بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم، بالعمل والتشجيع على احترام جميع الحقوق والحريات الأساسية دون تمييز...ونص أيضا على أن الهدف الرئيسي للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان هو العمل على أن يتمتع كل إنسان بأقصى درجة من الحرية والكرامة، ولتحقيق هذا الهدف ينبغي لقوانين كل بلد أن تمنح كل فرد بصرف النظر عن عنصره أو دينه أو لغته..حرية التعبير أو الدين ...، كما يدين الإعلان حالات الجحد الفاحش لحقوق الإنسان وذلك بالتمييز على أساس الدين أو اللغة أو الرأي... باعتبارها تعرض للخطر.وبهذا يكون إعلان طهران قد أعاد التأكيد بمبدأ المساواة في التمتع بحقوق الإنسان ورفض التمييز على أي أساس بما في ذلك الجنسية مما يعزز مصادر حقوق المهاجرين في القانون الدولي.  

وفي نفس السياق نوه مؤتمر فيينا  إلى ضرورة ايلاء أهمية كبرى لتعزيز وحماية الحقوق الفئوية بما فيه المهاجرين والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدهم، ويرى المؤتمر أن تهيئة الظروف الكفيلة بالتشجيع على زيادة الانسجام والتسامح بين فئات المهاجرين وبقية قطاعات مجتمع الدولة التي يقيمون فيها أمر يتسم بأهمية خاصة، كما دعا الدول كافة إلى النظر في إمكانية التوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.[4] في سبيل تكريس والنهوض بحقوق جميع الفئات بما فيها المهاجرين وأفراد أسرهم في جميع الدول التي صادقت على المواثيق المتعلقة باحترام حقوق الإنسان في جميع بقاع العالم.


مما سلف يمكن القول بأن  موضوع حماية الشخص الإنساني أصبح ضرورة عالمية، وطالما أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي ملازمة لكل البشر في كل زمان مكان، كما أنها غير قابلة للتصرف ويضمنها القانون، وبالتالي فالمسؤولية الأولى الملقاة على عاتق الدول وحكوماتها هي الحماية والإقرار، وهذا يتمثل في مسألة اندماج المهاجرين وأفراد أسرهم  المندرجة ضمن احترام حقوق الإنسان، مما يجعل من احترام المواثيق والاتفاقيات التي تقر وتكرس حماية حقوق الإنسان عامة، والخاصة بالعمال المهاجرين وأفراد أسرهم التزام اساسي كل الدول.





[1]  - مراد الرايشي: "حقوق المهاجرين في القانون الدولي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-جامعة محمد الخامس اكدال/ الرباط، المملكة المغربية، السنة الجامعية 2005-2006،  ص: 16.

[2]  - محمد الروبي: "عمل الأجانب"، دار النشر النهضة العربية-لبنان، طبعة 2003، ص: 14.

[3]  - مراد الرايشي: "حقوق المهاجرين في القانون الدولي"، مرجع سابق، ص: 18.

[4]  - مراد الرايشي: "حقوق المهاجرين في القانون الدولي"، نفس مرجع سابق، ص: 19-20 .


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

ارسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة