رابط مختصر لتحميل مؤلف العدالة الجنائية ومنع الجريمة
حقوق الإنسان للمهاجرين هي حقوق عالمية
وشاملة ملازمة للطبيعة البشرية، وهي تعرف موقع الإنسان في المجتمع، كما أنها مجردة
وثابتة لنفسها، لكن في الممارسة تختلف باختلاف الزمان والمكان والثقافات، وعندما
نأتي على ذكر حقوق الإنسان للمهاجرين فإننا نعني بذلك كافة الحقوق الطبيعية
المكتسبة التي كفلتها الديانات السماوية الثلاث، كما تجد ضمانة في القوانين
الوضعية المعبر عنها اليوم باسم المواثيق الدولية والتشريعات الإقليمية العامة والخاصة
لحقوق الإنسان
وفي هذا السياق تم إبرام العديد من
الاتفاقيات سواء في إطار منظمة الأمم المتحدة، كالعهدين الإعلان العالمي وغيره من
المواثيق التي عملت على إقرار المساواة في الحقوق التي سبق ذكرها، أو في إطار المنظمة العمل الدولية، التي تأسست
سنة 1919 وأشارت ضمن ديباجة دستورها إلى
حماية مصالح العمال في بلدان غير بلدانهم.
- إقرار المساواة والحماية لحقوق المهاجرين وفق العهدين الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية
بإقرار هذين العهدين تحلت الحقوق والحريات
التي وردت في الإعلان العالمي إلى التزامات قانونية مصدرها القانون الدولي
الاتفاقي،[1]
إذ نجد أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يصنف الحقوق المتعلقة
بمجال الهجرة إلى صنفين الأولى باعتبار الشخص المهاجر إنسانا وله حقوق تتلخص في حق
الحماية التي تنص عليه المادة 16، منع التعذيب(المادة 7)، منع الرق (المادة 8)،
تقييد الانتقال (المادة 9)، حرية التنقل (المادة 12)، حماية القاصرين (المادة 24)،
الحق في الشخصية القانونية (المادة 16)، حرمة الحياة الخاصة (المادة 17)، وغيرها
من الحقوق التي جاءت ضمن مقتضيات العهد التي تقر بأن الإنسان المهاجر له حقوق متأصلة
فيه لإنسانته، لكن على غرار ذلك أغفل بعض الحقوق مثل حق اللجوء.[2]
إلى جانب هذه الحقوق هناك حقوق تتعلق
بالإنسان الأجنبي في دولة غير وطنه الأصلي، إذ تنص المادة 7 على ما يلي: "لا
يجوز إنكار حق الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عنصرية أو دينية أو لغوية قائمة في
دولة ما، من الاشتراك مع الأعضاء الآخرين لجماعتهم في التمتع بثقافتهم أو الإعلان
عن ديانتهم وإتباع تعاليمها أو استعمال لغتهم، وهي مادة تهم المهاجرين أكثر من
المواطنين على اعتبار أن المهاجر في أغلب الأحيان يكون له دين ولغة مختلفة عن
مواطن دولة الاستقبال.[3]
بدراسة الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص
بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نجدها أكثر شمولا من الحقوق الواردة في
الإعلان، وهذا العهد لا يخلق التزامات قانونية بنتائج سريعة بل يكتفي بوضع أهداف
وبرامج تسعى الدول الأطراف لتطبيقها تدريجيا. وفيما يخص الهجرة والمهاجرين فإن
الدول التي تستقبلهم، لا تهتم كثيرا بتوفير حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، ذلك أن الدول المستقبلة تحيط حق العمل والتعلم بالنسبة للأجانب بعدة
شروط، وتنص المادة الثانية في الفقرة الثالثة أنه لا يجوز للأقطار النامية مع
الاعتبار الكافي لحقوق الإنسان واقتصادها الوطني، أن تقرر المدى التي تضمن عنده
الحقوق الاقتصادية المعترف لها في هذه الاتفاقية بالنسبة لغير المواطنين، هذا
الاستثناء جاء بطلب من الدول النامية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعرفها،
والتي من شأنها أن تجعل ضمان الحقوق للأجانب يشكل عبئا على كاهلها في الوقت الذي
لا تستطيع ضمان تلك الحقوق لمواطنيها.[4]
على ضوء ما جاء في العهدين يتبين أن أغلب
الحقوق تهم المهاجرين كما المواطنين أي بمعنى إقرار المساواة في تمتع بالحقوق
وحمايتها من طرف الدول المستقبلة، لكن هناك بعض الاستثناءات مثلا نص العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن إدارة الشؤون العامة وتقلد الوظائف العامة
والمشاركة في الانتخابات تظل حكرا على المواطنين حسب المادة 25.
-
الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية
من بين اتفاقيات المنظمة هناك الاتفاقية
الدولية رقم 143 الصادرة سنة 1975، المتعلقة بالعمال المهاجرين إذ دخلت حيز التنفيذ في دجنبر 1978،
تركز الاتفاقية على الهجرة غير القانونية والجهود الدولية لمقاومة هذا النوع من
الهجرة، كما تركز أيضا على تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين العمال
المواطنين وغيرهم. إلى جانب هذه الاتفاقية هناك اتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن
التمييز في الاستخدام والمهنة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 1960، وهي من
الاتفاقيات التي تدعو إلى المساواة وتكافؤ الفرص في المعاملة والقضاء على أي
تمييز.
ونلاحظ أن منظمة العمل الدولية تتمتع بصلاحية
محدودة في الحقوق الأخرى للعمال المهاجرين غير حقوق العمل مثل الثقافة، التعليم
والمشاركة السياسية، وتبقى جميع الاتفاقيات الصادرة عنها الهادفة إلى حماية حقوق
العمال المهاجرين وعدم التمييز والمساواة لا تمثل سوى الحد الأدنى اللازم لحماية
حقوق هذه الفئات، فهي تركز على العامل النظامي القانوني وتستثني أفراد أسرهم، كما
تستثني العمال المهاجرين غير النظاميين،[5]
وهذه ثغرة تتطلب العمل وأخذ العديد من البرامج من أجل سد الفجوة لأن المهاجر غير
النظامي في الأخير هو إنسان وينبغي العمل على إدماجه من خلال تمكينه من وثائق
الإقامة، لتسهيل اندماجه في المجتمع عبر قنوات تكرس له حقوقه وحرياته.
ومن بين الاتفاقيات المهمة والمختصة التي
اعتمدتها منظمة العمل الدولية نجد:
-
الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال
المهاجرين وأفراد أسرهم
أصبح المنتظم الدولي يولي اهتمام بقضايا
الهجرة من خلال الاتفاقية التي تحمل قرار رقم 158/45 بتاريخ 18 دجنبر 1990، التي
دخلت حيز التنفيذ بعد مصادقة الدولة العشرون بتاريخ 10 دجنبر 2002، وهذه الاتفاقية
جاءت حصيلة عمل فريق من خبراء دوليين طلية 12 سنة، وتناولت المشاكل المتعلقة
بالهجرة بكل شمولية ودقة ونظمت آليات دقيقة من أجل تطبيق مقتضياتها. تكمن أهمية
هذه الاتفاقية في أنها توفر حماية لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، باعتبارها
إطار معياري شامل لتحديد سياسات وطنية ودولية بشأن الهجرة في ظل سيادة القانون،
وتنطبق المعايير المقدمة في هذه الاتفاقية عموما على المهاجرين والمهاجرات، ونصت
في المادة 30 و 45 على حق في التعليم من
خلال إدماج أبناء المهاجرين في النظام الدراسي المحلي، بغض النظر عن مشروعية إقامة
والديه، وعلى الدولة توفير برامج تعليمية لهم ولأولادهم.[6]
وتقر في المادة 40 من الاتفاقية تنص على أن للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في
تكوين جمعيات ونقابات عمال لتعزيز وحماية حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من
المصالح.
إضافة إلى ذلك هناك نصوص تنص على الإجازة
بالحق في المشاركة السياسية التي نصت عليها المادة 42، ونصت أيضا المادة 30 على
أنه من حق أطفال المهاجر في الحصول على التعليم بغض النظر عن مدى مشروعية إقامته
هو أو أي من والديه في دولة العمل، وإدماجهم في النظام المحلي وخاصة تعليم اللغة
المحلية التي أقرتها المادة 45.[7]
إلى جانب ذلك أقرت اتفاقية
مكافحة التمييز
في مجال التعليم تم اعتمادها من طرف
مؤتمر اليونيسكو سنة 1960 ودخلت حيز التنفيذ عام 1962، إذ تنص في المادة 4 على حق
أطفال اللاجئين
والنازحين داخلياً
وغيرهم من
المهاجرين في
التعليم، وفي المادة 3 كرست على تعهد
الدول بأن تتيح للأجانب المقيمين في أراضيها نفس الفرص الالتحاق بالتعليم التي
تتيحها لمواطنيه[8].
ويلاحظ من خلال ما سبق أن هذه الوثائق والصكوك عملت على تكريس مبدأ
المساواة في الحقوق من بنها التعليم ، المشاركة في الحياة العامة، حق في الصحة
وغير ذلك من الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها سواء المواطن أو الأجنبي الموجود في
أي بلد، متاحة لكل الأفراد على حد السواء وفق المواثيق والعهود الدولية، وعلى
الدولة أن تعمل على حماية الحقوق وإقرارها عبر تكريس قنوات والتدابير لتسهيل
اندماجه في المجتمع.
[1] - محمد بشير الشافعي: "قانون حقوق
الانسان"، مكتبة الجلاء الجديدة – المنصورة ، طبعة 1995، ص: 50.
[2] - علي محمد صالح وعلي عليان محمد أبو زيد:" حقوق الإنسان وحرياته"، دار الثقافة للنشر والتوزيع بيروت، الطبعة 2005.
مرجع سابق، ص: 71.
[3] - مراد الرايشي: "حقوق المهاجرين في
القانون الدولي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العلياالمعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- جامعة محمد الخامس -اكدال/ الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص: 22-23.
[4] - هشام صادق: "الحماية الدولية للمال
الأجنبي"، الدار الجامعية للطباعة والنشر-بيروت، الطبعة الأولى 1981، ص: 120.
[5] - سكينة توفيق: "المغرب والهجرة الإفريقية إشكالية
الاندماج"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في حقوق الإنسان، جامعة محمد
الخامس-اكدال-الرباط، تحت إشراف الدكتور الحسن بوقنطار، السنة الجامعية 2016-2017،
ص: 32.
[6] - يوسف نشيط: "السياسة العمومية للهجرة
بالمغرب نموذج مهاجري دول إفريقيا جنوب الصحراء 2003-2015"، رسالة لنيل شهادة
الماستر، تخصص الدراسات الإدارية والمالية، تحت إشراف الدكتور احمد بوجداد، جامعة
محمد الخامس-اكدال-الرباط، السنة الجامعية 2015-2016، ص: 30-31.
[7] - سكينة توفيق: "المغرب والهجرة الإفريقية
إشكالية الاندماج"، مرجع سابق،
ص: 33-34.
[8] - مراد
الرايشي: "حقوق المهاجرين في القانون الدولي"، مرجع سابق، ص: 38.


إرسال تعليق
ارسال تعليق